المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المغرب العربي:هـل يستفيد من مهاجريه فى أوروبـا؟


همس الطيف
08-12-2005, 07:48 PM
إن نسبة أبناء المغرب العربى الموجودين فى أوروبا مرتفعة جدا لذا فإن السؤال الذى يطرح على دول الاتحاد هو كيف السبيل للاستفادة من هذه الشريحة وتوظيفها التوظيف الأمثل؟ وماهى السياسات التى يجب أن تتبع كى تحقق البلدان المغاربية قفزة نوعية اقتصادية واجتماعية وثقافية؟ المسألة تأخذ عدة أبعاد منها ما يتعلق بواقع البلدان المغاربية ومنها ما يتعلق بالظرف العالمى والتغيرات التى جدّت فى العلاقات الدولية

أصبحت الحاجة فى ظل المتغيرات العالمية ملحة إلى كل أبناء المغرب العربى لكى يساهموا فى بناء مجتمعاتهم والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة.
لذلك أولت العديد من الدول أهمية بالغة لأبنائها المقيمين بأوروبا والذين يمثلون نسبة مرتفعة مقارنة بتواجدهم فى عدّة بلدان أخرى كالدول الآسياوية وكذلك بالولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا الاهتمام يرجع فى حقيقته إلى كون العمالة الموجودة فى الجوار الأوروبى يمكن أن تنخرط بكل جدية فى مؤسسات المجتمع المدنى المغاربية وتلعب بذلك دورا حيويا فى تفعيل البنى الاجتماعية والتأسيس لبنى تحتيّة متطورة.

خدمة السياسة التنموية

إن الدول المغاربية وبحكم ما تملك من يد عاملة منتشرة فى العديد من الدول الأوروبية وخاصة فى فرنسا وألمانيا واسبانيا وبلجيكيا وايطاليا تستطيع أن توظف تلك الطاقات فى خدمة سياستها التنموية واستراتيجياتها المستقبلية وتفيد الاحصائيات التى أجريت فى نهاية التسعينات حسب المصادر الأوروبية أن مواطنى بلدان شمال افريقيا يمثلون الأغلبية الساحقة من العرب المقيمين فى أوروبا إذ يبلغ عددهم 2308659 يمثل المغاربة 53.3% والجزائريون 29.4% والتونسيون 12.9 والليبيون 0.6% والموريتانيون 0.4% وفى ايطاليا مثلا وحسب احصائيات 31 ديسمبر 1999 فإن عدد المقيمين المغاربة يتوزع كالآتي: المغرب 146491 تونس 44044 الجزائر 12381 هذه الأرقام عرفت تطورا خلال عشرية التسعينات لعدة عوامل أهمها العوامل الاقتصادية التى دفعت العديد من أبناء البلدان المغاربة الى الدخول الى التراب الأوروبى بالطرق المشروعة أو عن طريق الهجرة السرية وما تمثله من خطر على حياتهم ومستقبلهم.
إذا أخذنا بالاعتبار أن نسبة أبناء المغرب العربى الموجودين فى أوروبا مرتفعة جدا فإن السؤال الذى يطرح على دول الاتحاد هو كيف السبيل للاستفادة من هذه الشريحة وتوظيفها التوظيف الأمثل؟ وماهى السياسات التى يجب أن تتبع كى تحقق البلدان المغاربية قفزة نوعية اقتصادية واجتماعية وثقافية؟

ضرورة الاستفادة من مهاجرينا

المسألة تأخذ عدة أبعاد منها ما يتعلق بواقع البلدان المغاربية ومنها ما يتعلق بالظرف العالمى والتغيرات التى جدّت فى العلاقات الدولية. ولكى تتمكن البلدان المغاربية من الاستفادة من اليد العاملة المهاجرة فى الدول الأوروبية عليها أن ترسم طرقا واضحة تهدف الى وضع برامج محددة لتمكين المهاجرين من فرص مميزة للاستقرار فى بلدان الأصل والعمل على بعث المشاريع التى يستفيد منها المهاجر وتستفيد منها الدول.
فالعديد من المهاجرين ونتيجة للظرف العالمى الذى أصبح يحاصر كل ماهو عربى ومسلم أصبحوا يفكرون فى الرجوع النهائى لبلدانهم ومحاولة التأسيس لمشروع معين يستفيد منه ماديا أيضا ويمكنه من البقاء.
وهذه الشريحة المهاجرة لها القدرة على إدارة المشاريع واستغلالها الاستغلال الأمثل نتيجة الخبرة التى اكتسبتها فى بلدان الصقيع ونتيجة للرصيد المالى الذى تمكنت من جمعه وتسعى الى استثماره والاستثمار هنا يمكن أن يكون ايجابيا ويعود عليه بنتائج مرضية إذا كان فى بلده وإذا وجد المناخ الملائم للاستثمار وبعث المشاريع.
لذلك على الدول المغاربية أن تسعى الى جلب هذا النوع من المستثمرين وتوظيف كل الوسائل لاقناعهم بالاستثمار فى بلدانهم والعمل على خلق مناخ يساعدهم ويشجعهم على الاستقرار وعلى الشعور بأن بلدانهم تفتح لهم الأحضان وتسهل عليهم الصعوبات وتقصر عليهم الطرق.

توظيف أمثل للكفاءات العلمية

إن مثل ذلك الشعور الذى يحسه المهاجر بأن بلاده تدعوه لكى يحقق أحلامه على ترابها وأن العديد من التسهيلات موجودة لكى يستثمر ويشرع فى انجاز ما يطمح إليه من رؤى وتصورات ومشاريع هو الذى يدفع المهاجر إلى الاستقرار ببلده وعدم التفكير فى العودة الى البلد الأوروبى إلا لتسهيل عمله أو لقضاء بعض الأسابيع للعمل والبحث عن مصادر أخرى تساهم فى انجاح ما أقدم عليه فى بلده الأصل.
أما إذا وجد الصعوبات تحاصره والعديد من الشروط التى لا يقدر على الايفاء بها فإنه يفضل البقاء وعدم الرجوع النهائى خوفا أن يخسر ما قضى من أجله عمر الشباب لكى يحصل عليه.
هذا النوع الأول من اليد العاملة المغاربية المهاجرة أما النوع الثانى فإنه يمثل الكفاءات العلمية والعقول المغاربية التى خيرت الاستقرار فى بلدان المهجر والمطلوب من البلدان المغاربية هو ايجاد السبل الكفيلة لإرجاعهم إلى بلدانهم والعمل على الاستفادة من خبراتهم العلمية فى التكوين والتأطير والتحديث والبناء.
ولعل أهم حافز يدفع العقول والكفاءات المغاربية المقيمة بأوروبا الى العودة والاستقرار فى بلدان الأصل هو الاحساس بالقيمة العلمية والمادية والثقافية.
فلا يمكن لمن عاش وسط ثقافة أوروبية تعمل على احترام الكفاءات واستغلالها فى تحقيق أهدافها وتخلق لهم أجواء مميزة للعمل أن يرضى بظروف دونها مكانة لذا على الدول المغاربية أن تفهم متطلبات الكفاءات المهاجرة فمنهم من لا تهمه الحالة المادية وإنما يهمه الشعور بذاته وبقيمته العلمية واحترامه لذلك فقط فالشروط المادية عند بعضهم هى مسألة لا تحتل الأولوية.
إن خلق مناخ من العمل الهادف والمسؤول وايجاد ظروف نوعية فى بلدان الأصل هو السبيل الوحيد لاستقطاب تلك الكفاءات والعمل على توظيفها التوظيف الأمثل.

عالم متغير ومصالح مشتركة

وهذا المطمح الذى تسعى البلدان المغاربية الى تحقيقه يأتى فى ظل حراك عالمى متغير وفى ظل ظروف دولية تعرف العديد من الضغوطات خاصة الضغوط التى يتعرض لها العرب والمسلمون بعد أحداث سبتمبر ووضعهم فى دائرة الضوء بمحاولة الصاق تهمة الارهاب بهم دون غيرهم.
ونتيجة لبعض المشاكل التى أصبح يعانى منها المهاجرون من الدول المغاربية فى أوروبا من ميز عنصرى ومعاملة دونية والنظر إليهم كمتهمين وحالات التفتيش والاهانات التى يتعرضون إليها فإن العديد منهم يفكر جديا فى العودة النهائية والاستقرار فى بلدانهم الأصلية وهذا ما يستوجب على الدول المغاربية المستقبلة لهم أن توفر لهم الظروف المواتية للعمل والبقاء وعدم التفكير فى العودة من أجل المساهمة فى النهوض ببلدانهم بما لديهم من خبرة وتجربة.
رغم أن العلاقات الاقتصادية التى تسعى أوروبا لإقامتها مع دول شمال افريقيا متمثلة فى العديد من الاتفاقيات. والتى تستدعى تحرير الاقتصاد وتحرير تنقل السلع والأموال تقتضى تنقلا عاديا ودون قيود لأصحاب الكفاءات والباعثين والخبراء والطلبة والعمال.
فإن الواقع المتغير الذى يعيشه العالم الآن يفرض على مجتمعاتنا إعادة النظر فى مسائل عديدة أهمها نوعية العلاقة مع الضفة الشمالية من المتوسط ودور الشراكة الأورو ـ متوسطية فى تحقيق استفادة متبادلة يلعب فيها المهاجرون دورا مهما..