المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكلام الذى ليس من فضة


همس الطيف
08-03-2006, 12:40 AM
لا احد يطالبهم بالقتال الى جانب شعب لبنان أو شعب فلسطين، لا أحد يطالبهم باعلان الحرب على إسرائيل فقط كان مطلوبا منهم أن يمارسوا دورا سياسيا يشرح القضية ويبين حقيقة العدوان، وهو موقف لا يكلف كثيرا لكنه يعطيهم هم بعض المهابة امام المجتمع الدولى فيقول مازال لدى العرب بقيةمن كرامة وبقية من نخوة ازاء ذوى القربى الذين يتعرضون للذبح والقتل بأيد صهيونية وأسلحة امريكية، لكنهم جبنوا حتى امام هذا الموقف فآثروا الصمت وتكلم بعضهم ولكنه تكلم بلغة غريبة لم يكن أحد يتوقعها فأدار ظهره للاهل وانكمش كأنه لا يرى ولا يسمع أو انه يرى ويسمع ولكن الأمر لا يهمه فى شيء، وعادت النغمة الاقليمية والنعرة الوطنية الشوفينية التى تخلينا انها حتى وان استبدت بتفكير البعض فهى ستكون معبرا نحو شعور قومى عربى اصيل يتألم لكل اخوانه ويحس باحساسهم ويعانى قضاياهم فعلى الأقل ما تزال هناك جامعة عربية وهناك مواثيق واتفاقيات تنظم الوطن الكبير من الخليج الى المحيط، وهم بهذا الموقف المتقوقع المنكمش اساؤوا لأنفسهم قبل ان يسيئوا الى الغير وظهروا ـ كحكام ـ بمظهر لا يليق بشعوبهم، ووصل بهم الأمر إلى حد قمع مظاهرات شعبية تعبر عن شعور بالتضامن واحساس بالالام التى يعانيها شعب لبنان والشعب الفلسطينى فاستعملوا الرصاص ولكن ضد المتظاهرين وفجروا القنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع ولكن لتكميم الافواه وخنق الشعارات والهتافات التى تندد بالهجمة البربرية الصهيونية الوحشية التى تقتل النساء والاطفال وتهدم الدور وتشعل الحرائق، الحكام العرب هرولوا للتبريء من المقاومة فذهبوا فى الخفاء و العلن الى اسيادهم ليقدموا فروض الولاء والطاعة ويتحدثوا عن المقاومين حديثهم عن مجرمين مارقين ومعتدين على السلام والأمن، أى سلام وأى أمن جلبه لنا هؤلاء الحكام الذين سودوا وجوهنا امام مجتمع دولى يتظاهر ليل نهار فى كل العواصم الاوروبية وحتى من داخل ما يسمى باسرائيل نفسها يطالب بوقف العدوان والكف عن قتل الابرياء وتدمير كل ما يقع فى مدى مدافعهم، ظهر هؤلاء الحكام العرب فى أسوأ صورة عرفها التاريخ فاثبتوا حقا انهم ليسوا منا ولسنا منهم، وعلى كل حال فالشعوب هى التى تتولى الآن أمر نفسها والمقاومة الشعبية صارت هى العنوان الذى يستدل به علينا وليس الحكام الجبناء المأزومين المهزومين خلف جدران قصروهم الباذخة.
المقاومة الشعبية هى التى هزمت العدوان والحقت الهزيمة بالحكام الذين تعروا لا أمام شعوبهم فحسب ولكن أمام الرأى العام العالمى وأمام عناوين الصحف وفلاشات وكالات الأنباء والأخبار العاجلة على الشاشات.. ليتهم سكتوا فعلى الأقل الصمت فضيلة احيانا واذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب الا ان كلامهم ثبت انه ليس من فضة ولكنه من حديد صديء خردة تلقى فى مكبات الزبالة وتطمر بعيدا عن الاسماع التى يشنفها صوت المقاومة الباسلة صوت العصر الراهن والقادم الذى لا مكان مثلا للحكام المتخاذلين...
.