همس الطيف
07-25-2005, 07:14 PM
ثمة تغيير واضح فى طريقة تعاطى سوريا مع لبنان، تغيير تقول عنه أنه سائر فى اتجاه تعاطٍ من دولة إلى دولة. هذا التغيير الإعلامى لا يقتصر على "المعاملة" الحدودية الجافة وشبه الإغلاق السورى للحدود مع لبنان. وبعد "الكتمان" الذى جرى خلال عملية الانسحاب العسكرى والأمنى من لبنان بدأت وسائل الإعلام السورية الرسمية تتحدث عن "الضحايا السوريين" الذين سقطوا فى لبنان فى الأشهر الماضية وطالبت بالتعويض عليهم. وتحدث مسؤولون سوريون عن "غصّة" لديهم من "عدم الوفاء" اللبناني!
ان يتحدث المسؤولون السوريون عن اعتبارات أمنية أدّت إلى الأزمة المستجدة على الحدود مع لبنان، فهذا من حقهم. ولكن ثمة تصريحات تعكس انطباعاً مختلفاً يتقاطع بشكل أو بآخر مع حديث عن "أعمال تضييق وضغط متعمد" تتمثل بصفوف طويلة للشاحنات تمتد كيلومترات على الحدود بين البلدين، ويشير إلى أزمة سياسية أكثر مما يعبّر عن اجراءات أمنية. مرة جديدة، من حق سورية أن تتّخذ الاجراءات الضرورية فى مواجهة أزمة ما أمنية كانت أو سياسية، ولكن ما يجرى على الحدود لا يمكن فى النهاية أن يؤدى إلى نتيجة لمصلحة أى من البلدين الجارين بل والشقيقين.
لكن الأهم ان السلطات السورية لم تعد تحصر أسباب التبدل فى التعاطى السورى مع لبنان وفى الاجراءات المتّخذة ضده فى نطاق الأسباب والدواعى الأمنية والتذرع بها، وانما بدأت تكشف تباعا عن الأسباب الحقيقية الدافعة إلى هذين السلوك والموقف ومنها:
التصعيد الاعلامى ـ السياسى فى لبنان ضد سوريا.
المناخ العام اللبنانى تجاه سوريا.
التعديات التى تطال العمال السوريون والمعاملة التى يلقاها الطلاب السوريين فى الجامعة اللبنانية.
الشعور بالغصة نتيجة الطريقة التى عومل بها الوفاء السوري.
عدم تنفيذ الحكومة اللبنانية ما اتفق عليه أخيرا مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتى لمعالجة الموقف.
الأصوات اللبنانية المطالبة بإلغاء أو مراجعة الاتفاقات الموقّعة مع سوريا.
التدخل الدولى المباشر فى الشؤون اللبنانية، وهو ما حصل فى الانتخابات النيابية... وفى تشكيل الحكومة.
تنفى دمشق وجود أى بعد سياسى فى اجراءاتها أو وجود رغبة لديها فى ممارسة الضغط السياسى على بيروت، ولكن النظرة الأوروبية إلى ما يجرى بين لبنان وسوريا نظرة مختلفة. فيصف الأوروبيون الاجراءات السورية بـ"الحصار السوري" غير المقبول للحدود اللبنانية، والذى سيكون له تأثير سلبى وخطير على مجمل الوضع الاقتصادى فى لبنان فى مرحلته الانتقالية التى يحتاج فيها إلى بيئة اقتصادية مستقرة.
ولكن سوريا تعتبر أن الضغوط الأوروبية عليها انما تتم بإيعاز وإيحاء أمريكى وتعبر عن خيبة لديها من رد الفعل السلبى على خطواتها الأخيرة التى لم تثمن أوروبيا، فى اتجاه الحكومة العراقية والسلطة الفلسطينية...
فى كل الحالات فإن المشهد على الحدود اللبنانية السورية فيه إدانة للبلدين معاً، وهو إن دلّ على شيء فإنما على ان النظامين فى البلدين فشلا منذ ثلاثة عقود على الأقل، فى بناء علاقات أخوية ومميزة حقاً، كما كانوا يدعون. كانت العلاقات "الشعبية" إذا صحّ التعبير، على مرّ السنين أقوى من العلاقات بين الأنظمة. وفى أسواق "الشام" يتواجد اللبنانيون والسوريون. لا مشكلة بينهم على الاطلاق. عندما "تتعرقل" على الحدود تختفى حركة الذهاب والاياب وتعلو الصرخة فى أسواق دمشق كما فى أسواق بيروت وجبل لبنان حيث المصايف التى يقصدها السوريون خلال هذا الفصل الحار.
هذه الأزمة ستنتهي. فالتاريخ علّمنا أن ما من أزمة حدودية إلا انتهت فكيف إذا كانت بين بلدين شقيقين. التفاهم قدر البلدين، والتكاذب السياسى لا يقيم علاقات مميزة. فليترجم أصحاب الشعارات شعارات "الأخوة والتعاون والتنسيق ووحدة المسار والمصير"، وخصوصاً فى لبنان، ليترجموا شعاراتهم، ليقبلوا على دمشق وليسألوا ما المشكلة؟! كل الاتصالات الخجولة التى أجريت لم تصل حتى إلى "المسكّنات". ها هى أزمة الحدود تصل إلى البحر حيث لم تكن هناك معابر ولا حدود ولا خطوط عسكرية قبل الأزمة الأخيرة فى "البر"... كان بعض الصيادين فى "الاتجاهين" يضل الطريق ويتجاوز "حدود" البحر وكان "الخفر البحري" يكتفى أحياناً بالسؤال عن هوية الصيادين. هنا تبدو المشكلة أكثر فأكثر مشكلة "مناخ" أكثر منها مشكلة أمنية، وفى الحالين يكمن الحل فقط بالتعاون والتنسيق حقاً هذه المرة، أقله كما يحصل على الحدود مع العراق.
الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة فؤاد السنيورة مؤهلة اليوم لحلّ هذه الأزمة إذا صيغت النوايا السورية، خاصة عندما يطبّق الرئيس السنيورة شعاره: "لبنان لا يُحكم من دمشق ولا يكون ساحة تآمر عليها"!
ان يتحدث المسؤولون السوريون عن اعتبارات أمنية أدّت إلى الأزمة المستجدة على الحدود مع لبنان، فهذا من حقهم. ولكن ثمة تصريحات تعكس انطباعاً مختلفاً يتقاطع بشكل أو بآخر مع حديث عن "أعمال تضييق وضغط متعمد" تتمثل بصفوف طويلة للشاحنات تمتد كيلومترات على الحدود بين البلدين، ويشير إلى أزمة سياسية أكثر مما يعبّر عن اجراءات أمنية. مرة جديدة، من حق سورية أن تتّخذ الاجراءات الضرورية فى مواجهة أزمة ما أمنية كانت أو سياسية، ولكن ما يجرى على الحدود لا يمكن فى النهاية أن يؤدى إلى نتيجة لمصلحة أى من البلدين الجارين بل والشقيقين.
لكن الأهم ان السلطات السورية لم تعد تحصر أسباب التبدل فى التعاطى السورى مع لبنان وفى الاجراءات المتّخذة ضده فى نطاق الأسباب والدواعى الأمنية والتذرع بها، وانما بدأت تكشف تباعا عن الأسباب الحقيقية الدافعة إلى هذين السلوك والموقف ومنها:
التصعيد الاعلامى ـ السياسى فى لبنان ضد سوريا.
المناخ العام اللبنانى تجاه سوريا.
التعديات التى تطال العمال السوريون والمعاملة التى يلقاها الطلاب السوريين فى الجامعة اللبنانية.
الشعور بالغصة نتيجة الطريقة التى عومل بها الوفاء السوري.
عدم تنفيذ الحكومة اللبنانية ما اتفق عليه أخيرا مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتى لمعالجة الموقف.
الأصوات اللبنانية المطالبة بإلغاء أو مراجعة الاتفاقات الموقّعة مع سوريا.
التدخل الدولى المباشر فى الشؤون اللبنانية، وهو ما حصل فى الانتخابات النيابية... وفى تشكيل الحكومة.
تنفى دمشق وجود أى بعد سياسى فى اجراءاتها أو وجود رغبة لديها فى ممارسة الضغط السياسى على بيروت، ولكن النظرة الأوروبية إلى ما يجرى بين لبنان وسوريا نظرة مختلفة. فيصف الأوروبيون الاجراءات السورية بـ"الحصار السوري" غير المقبول للحدود اللبنانية، والذى سيكون له تأثير سلبى وخطير على مجمل الوضع الاقتصادى فى لبنان فى مرحلته الانتقالية التى يحتاج فيها إلى بيئة اقتصادية مستقرة.
ولكن سوريا تعتبر أن الضغوط الأوروبية عليها انما تتم بإيعاز وإيحاء أمريكى وتعبر عن خيبة لديها من رد الفعل السلبى على خطواتها الأخيرة التى لم تثمن أوروبيا، فى اتجاه الحكومة العراقية والسلطة الفلسطينية...
فى كل الحالات فإن المشهد على الحدود اللبنانية السورية فيه إدانة للبلدين معاً، وهو إن دلّ على شيء فإنما على ان النظامين فى البلدين فشلا منذ ثلاثة عقود على الأقل، فى بناء علاقات أخوية ومميزة حقاً، كما كانوا يدعون. كانت العلاقات "الشعبية" إذا صحّ التعبير، على مرّ السنين أقوى من العلاقات بين الأنظمة. وفى أسواق "الشام" يتواجد اللبنانيون والسوريون. لا مشكلة بينهم على الاطلاق. عندما "تتعرقل" على الحدود تختفى حركة الذهاب والاياب وتعلو الصرخة فى أسواق دمشق كما فى أسواق بيروت وجبل لبنان حيث المصايف التى يقصدها السوريون خلال هذا الفصل الحار.
هذه الأزمة ستنتهي. فالتاريخ علّمنا أن ما من أزمة حدودية إلا انتهت فكيف إذا كانت بين بلدين شقيقين. التفاهم قدر البلدين، والتكاذب السياسى لا يقيم علاقات مميزة. فليترجم أصحاب الشعارات شعارات "الأخوة والتعاون والتنسيق ووحدة المسار والمصير"، وخصوصاً فى لبنان، ليترجموا شعاراتهم، ليقبلوا على دمشق وليسألوا ما المشكلة؟! كل الاتصالات الخجولة التى أجريت لم تصل حتى إلى "المسكّنات". ها هى أزمة الحدود تصل إلى البحر حيث لم تكن هناك معابر ولا حدود ولا خطوط عسكرية قبل الأزمة الأخيرة فى "البر"... كان بعض الصيادين فى "الاتجاهين" يضل الطريق ويتجاوز "حدود" البحر وكان "الخفر البحري" يكتفى أحياناً بالسؤال عن هوية الصيادين. هنا تبدو المشكلة أكثر فأكثر مشكلة "مناخ" أكثر منها مشكلة أمنية، وفى الحالين يكمن الحل فقط بالتعاون والتنسيق حقاً هذه المرة، أقله كما يحصل على الحدود مع العراق.
الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة فؤاد السنيورة مؤهلة اليوم لحلّ هذه الأزمة إذا صيغت النوايا السورية، خاصة عندما يطبّق الرئيس السنيورة شعاره: "لبنان لا يُحكم من دمشق ولا يكون ساحة تآمر عليها"!